مجموعة مؤلفين

137

مع الركب الحسيني

ويروي الطبري : « أنّ المرأة كانت تأتي ابنها وأخاها فتقول : انصرف ، الناس يكفونك ! ويجيء الرجل إلى ابنه أو أخيه فيقول : غداً يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب والشر ! ؟ انصرف ! فيذهب به ، فما زالوا يتفرقون ويتصدّعون . . » . « 1 » وقال ابن أعثم : « فلمّا سمع النّاس ذلك تفرّقوا وتحادوا عن مسلم بن عقيل رحمه اللّه ، ويقول بعضهم لبعض : ما نصنع بتعجيل الفتنة ، وغداً تأتينا جموع أهل الشام ! ؟ ، ينبغي لنا أن نقعد في منازلنا ، وندع هؤلاء القوم حتّى يُصلح اللّه ذات بينهم . . . ثمّ جعل القوم يتسلّلون والنهار يمضي . . » . « 2 » علّة الانهيار المذهل والتداعي السريع ! هذا الانهيار والتداعي السريع الذي هدم كيان التكتل الكبير الذي كان قد التفّ حول مسلم بن عقيل عليه السلام كاشف تماماً عن أنّ جماهير هذا التكتل لم تستكمل الإعداد الروحي لمثل هذه المواجهة ولما بعدها من مسؤوليات وتبعات ، الإعداد الروحي الذي يستنقذها من مرض الوهن : وهو حبّ الدنيا وكراهية الموت ! وحبّ السلامة والعافية ! والرضا بالذلّة ، والشلل النفسي الذي يتجلّى في السكوت عن الباطل ! بل وفي إطاعة الباطل مع المعرفة بأنه باطل ومقارعة الحقّ مع المعرفة بأنه الحقّ ! هذان المرضان اللذان تسرّبا إلى شخصية الإنسان المسلم بعد السقيفة واشتدّا في حياة الأمّة المسلمة بعد كلّ منعطف إنحرافي تلا السقيفة ، واشتدّ هذان المرضان بدرجة كبيرة في الشخصية الكوفية خاصة واستحكما فيها في فترة ما

--> ( 1 ) تأريخ الطبري ، 4 : 277 . ( 2 ) الفتوح ، 5 : 87 .